تعزيز اليقين وهداية الحيران

العقل والدين والإلحاد

الرئيسية / بنك المعلومات / العقل والدين والإلحاد

الكتب

الإلحاد يسمم كل شيء

يأتي هذا الكتاب لكي يضبط لك أولياتك العقلية ومسلماتك البديهية ثم ينقلك على أكف الراحة إلى أدلة الإيمان، مارا بك على صراط تبصر في قعره مغالطات الإلحاد لبديهيات المنطق ومسلمات العلم فيستقر قلبك على ما أنت ساع إليه وتطمئن خطواتك. وفي النهاية تلج واحة الإيمان مطمئنا بنور الهداية وطالبا المزيد.
تحميل

الإعلاء الإسلامي للعقل البشري

تتناول هذه الدراسة موضوع الفلسفات والتيارات الإلحادية المعاصرة بشيء من الرصد والتحليل والتفسير، مع عرض سريع لأهم وأبرز دوافع الملاحدة في الطعن بالإسلام الحنيف بوجه عام، مع بيان المبادئ والأفكار التي ترتكز عليها تلك التيارات الفلسفية، وتختتم الدراسة بعرض خطة وقائية تبين دور الإسلام في مواجهة تلك الفلسفات.
تحميل

هل الإلحاد لا عقلاني

هذا هو اللقاء الاول ضمن سلسلة من المقابلات التي أجريها عن الدين، وضيفنا هذه المرة هو ألفن بلانتنجا، أستاذ الفلسفة الفخري في جامعة نوتردام، و الرئيس السابق لكل من جمعية الفلاسفة المسيحيين والجمعية الفلسفية الامريكية، ومؤلّف الكتاب الذي صدر مؤخرا، بعنوان (أين يكمن التعارض حقا: العلم، والدين، والمذهب الطبيعي).
تحميل

تجاذب العقلانية بين الملحدين والمتدينين

إنه ومنذ مطلع القرن الحالي، بدأت وعلى نحو غير مسبوق في التاريخ البشري حملة فكرية وإعلامية ضخمة وواسعة جعلت أمامها هدفا وحيدا وفريدا، معتبرة إياه حلمها الأسمى، ألا وهو تخلية وتنقية المجتمع الإنساني من الاعتقاد الديني، وهو الاعتقاد بوجود إله مدبر تكوينا لعالم الطبيعة وتشريعا للإنسان خاصة.
تحميل

الحماقة واللامعقولية للإلحاد - كتاب باللغة الإنجليزية

كتاب باللغة الإنجليزية
تحميل

معالم في منزلة العقل عند أهل السنة والجماعة

هذه كراسة لطيفة لخص الشيخ حفظه الله ورعاه فيها معالم وقواعد لمنزلة العقل عند أهل السنة والجماعة وتتمتع هذه الكراسة اللطيفة بيسرها وعذوبة تناوله للمسألة فجزاه الله خير الجزاء.
تحميل

نقض أصول العقلانيين

سبب كتابة هذه المباحث هو أن الفتنة بهذا العقل (المخلوق) قد طغت عند طائفة من الشباب الذين كانوا يسلكون درب الهدى والاعتدال، ثم انحرفوا مع هذه الفتنة الطارئة على بلادنا، معتقدين في عقولهم الاعتقادات الخاطئة ومضخمين لدورها في سَوْقهم نحو الجادة والطريق القويم على حساب النصوص الشرعية.
تحميل

العقل والإلحاد

إن هذا الكتاب بموضوعه المتميز هام لكل مثقف، وبما فيه من تحليل عميق للبنية الداخلية للأديان، وبما فيه من تحليل لعلاقة العقل بالإلحاد، فهو هام لكل باحث أراد الوصول للحقيقة الأعمق للأديان.
تحميل

الأسس اللاعقلية للإلحاد مشكلة مبدأ العالم نموذجا

في مناقشة المؤلف لمسألة بدأ العالم، يوضح الباحث المفارقات بين المسلمات البديهية العقلية وبين العقل الإلحادي الذي يتلبس برداء العقلانية لمحاربة الإيمان.
تحميل

نقد العقل الملحد كيف يستدل؟ وبماذا يستدل؟ ولماذا يلحد؟

أفرد المؤلف هذا الكتاب لنقد العقل الملحد كعقل يمثل الفكر الإلحادي المعاصر قصد الكشف عن منهجه في عرض فكره والدفاع عنه ومدى موضوعيته والتزامه بالضوابط الأخلاقية والعقلية والعلمية من ثلاث جهات ...
تحميل

الأدلة العقلية النقلية على أصول الإعتقاد

يقدم الكاتب إثبات أن القضايا العقدية لدينا مبنية على أسس عقلية متينة، وفي إثبات أن القرآن متضمن لتلك الأسس على أكمل وجه. - وقراءة هذا الكتاب تكون لدى القارئ حصيلة عقلية تقف عقبة أمام بعض الدعاوى التي يروج من خلالها الفكر الإلحادي.
تحميل

الإلحاد أمام محكمة العقل

الكتاب يشرح وجهة نظر الفكر الإسلامي في الإلحاد وتاريخ عقيدة إنكار الأديان، ويتصدي لإثبات صحة رسالة الإسلام من خلال وقائع التاريخ الإسلامي في زمن السيرة النبوية والخلفاء الراشدين
تحميل

جنون الإلحاد وعقلانية الإيمان

في هذا الكتاب ستجد ثلاث مقدمات في بيان ضلال الإلحاد وعقلانية الإيمان، ويبرز لنا المؤلف أن الدعوة إلى الله هي من صريح العقل والفطر السليمة ولا ينكر ذلك إلا جاهل. ومن أبرز المحاور التي يناقشها المؤلف: أن للمخلوقات خالق ولا بد، وأن للمخلوقات مدبر، ويعرض لنا كذلك الآثار المترتبة على الإيمان والآثار المترتبة.
تحميل

ليطمئن عقلي: الإيمان من جديد بمواجهة الإلحاد الجديد

هذا الكتاب هو ظاهرة "الإلحاد الجديد" التي اجتاحت الكثير من الشباب في العقد الأخير.. وعن فهم جديد للايمان يمكنه أن يتصدي لأسباب هذا الإلحاد...
تحميل

فضائح العقل الملحد

هل كان مضمون كتاب داوكنز كما جاء في وصف مؤلفه، أم كان مضمونه مجرد حجج واهية ستحصل على درجة الرسوب في حال تقدّم بها أحد طلاب المرحلة الثانوية، كما يصف أحد الفلاسفة ذلك؟
تحميل

جولة في عقول الملحدين

يقول المؤلف: قررت أن أقوم بجولة في عقول الملحدين، لأطلع على أفكارهم ثم أخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، وخرجت بكتابي (جولة في عقول الملحدين )، وجعلته على هيئة مناقشة مع أحد الملحدين أجبت فيها عما يدور برأسه، ووجهت له أربعمائة وخمسين سؤالا مفحما، ودمرت بها بيت العنكبوت الذى يحتمى به
تحميل

المرئيات

تشغيل الفيديو

الصحة النفسية وكثرة الإضطرابات لدى الملحدين

تشغيل الفيديو

لماذا يوجد ملحدون إلى اليوم؟

تشغيل الفيديو

أزمة الملحدين واللادينين 1

تشغيل الفيديو

أزمة الملحدين واللادينين 2

تشغيل الفيديو

الدحيح والعلاقة بين المادية والإلحاد

تشغيل الفيديو

أيهما أكثر إقناعا.. غيبيات الدين أم عقلانيات الإلحاد

تشغيل الفيديو

تناقضات الملاحدة بين الفطرة والإلحاد

تشغيل الفيديو

عدمية الإلحاد هل الإلحاد مُسير أم مُخير؟!

تشغيل الفيديو

تعقّد الطبيعة وحكمة الإله هل يمكن أن تغيب الذئاب عن البيئة؟

تشغيل الفيديو

مكانة العقل في الإسلام

تشغيل الفيديو

ما الذي نفعله إذا تعارض العقل مع النقل ؟

تشغيل الفيديو

هل للقلب دورٌ في عملية التعقل والمعرفة

تشغيل الفيديو

دور العقل أمام الشرع

المقالات

هل الدين الإسلامي معارض للعقل؟

ظهرت هذ الشبهة في محاضن الفكر الغربي؛ بسبب طبيعة العقائد الكنسية التي تشتمل على مكونات كثيرة متناقضة مع ضرورة العقل ومبادئة الفطرية السليمة، كعقيدة التثليث و العشاء الكنسي.

ثم جرى تعميمها على كل الأديان ثم تلقفها عنهم المعترضون على الأديان في الفكر العربي المعاصر!

وفساد هذه الشبهة نلخصه بما يلي:

▪️١- الاعتراض فيه خلط بين نماذج مختلفة غير متفقة و هي الأديان التي تختلف في الشرائع و الأحكام.

▪️٢- التوسع الحكمي عند التيار الإلحادي حيث أن نقدهم للأديان امتد ليكون دليلا على إنكار وجود الله.

▪️٣- التناقض المنهجي؛ و ذلك أن من ينكر الضرورة العقلية ويؤمن بنسبية الحقيقة وتعذر الجمع بين المبادئ العقلية الضرورية و النظريات العلمية الحديثة –كفيزياء الكم – ؛ هذا كيف يحق له الإنكار على الأديان بحجة مناقضتها للعقل؟

▪️٤- الخلط بين الاستحالة العقلية و الاستبعاد العقلي، فالاستحالة العقلية ما لا يمكن تحققه في الواقع و الاستبعاد العقلي ما يصعب تصور وقوعه مع إمكان وقوعه، فالإسلام جاء ببعض محارات العقول لكنه لم يجئ بمحالاتها مثل معجزات الأنبياء، ومن الأمثلة في ذلك حادثة الإسراء والمعراج وانشقاق القمر، فقد ادعى المعترضون أنها مخالفة للعقل. و يجاب على هذا بأمور :

أ‌- هذا الاعتراض مبني على خلط بين قدرة الإنسان وقدرة الله ، فقدرة الخالق سبحانه على إيجاد الكون العظيم الذي هو أعظم من الاسراء و المعراج وانشقاق القمر؛ توجب الإيمان بإمكان هذه الحادثة.

ب‌- مع التسليم بكون حادثة الإسراء و المعراج أمر خارق للعادة إلا أنه يبقى في دائرة الممكن عقلا.

ت‌- أما حادثة انشقاق القمر فزادوا في الاعتراض السابق عليها أنها عرض كوني لم يذكر في كتب التاريخ ،مع كونه عظيم وعام، فيجاب بما مختصره :

–وقوع الانشقاق بالليل يعني أن نصف الأرض لم يشاهدوه لأنه سيكون عندهم نهار ووقوع الانشقاق كان في مدة قصيرة.

-مطالع القمر تختلف من بقعة لبقعة من الأرض مع احتمال وجود موانع تمنع من رؤية القمر كوجود الناس في بيوتهم أو وجود السحاب أو الغبار أو حتى عدم اكتراث الناس لظنهم أنه كسوف.

-لا يمتنع من قدرة الله تعالى إطلاع من يشاء من عباده على هذه الحادثة دون آخرين فله سبحانة القدرة والحكمة التامة الشاملة.

▪️٥-الانحراف في الفهم ، فالمعترضون على الإسلام بدعوى مناقضته للعقل لم يكن فهمهم للشواهد التي اعتمدوا عليها صحيحا ومن أمثلة في ذلك :

قضية النزول الإلهي فقد اعترض الناقدون للأديان – مع بعض أهل الإسلام ممن استشكلوا هذه القضية – أن الإيمان بنزول الله سبحانه في كل ليلة في الثلث الأخير للسماء الدنيا مع إثبات استوائه على العرش لا يمكن تصوره عقلا؛ لاستلزامه وجود الذات الإلهية في مكانين ، و أن عدم خلو الأرض من ثلث الليل يقتضي كونه نازلا أبدا ، فكيف يكون مستويا على عرشه ونازلا في نفس الوقت وهذا مناقض للعقل فيجاب عنه بأمرين:

▪️أ‌- هذا اعتراض ناشئ عن غفلة عن العظمة الإلهية ،إذ سبحانه و تعالى لا حدود لعظمته وجلاله فسبحانه محيط بكل شيء ، والمخلوقات كلها لا تساوي مع عظمته وجلاله شيئا فكل الاماكن المخلوقة لا تساوي مع عظمته شيئا و تعددها واتحادها سواء بالنسبة للعظمة الإلهية وينتج عن هذا كله أن وجود الله بذاته في مكانين مخلوقين لا يلزم منه الجمع بين النقيضين لضآلة كل الأماكن المخلقوة في مقابل ذاته العلية ، ولتصور ذلك في ما نشاهد فيمكن أن يكون جبل عظيم يمتد بين بلدين أو أكثر فيكون وجوده في المكانين غير متناقض لضخامته، وهذا جار على كل شؤونه سبحانه .

▪️ب‌- هذا الاعتراض فيه خلط بين طبيعة النزول الإلهي و طبيعة نزول المخلوقات، حيث جعل فيه لوازم للنزول الالهي مترتبة على لوازم نزول المخلوقات ، كخلو المكان العالي و الكينونة في المكان السفلي واستغراق وقت محدد للصعود و النزول والحركة و الانتقال وغيرها من اللوازم، وهذا القياس فاسد لمباينة حقيقة المخلوقات لحقيقة الباري سبحانه، فمن الخطأ المنهجي أن تحاكم صفات المخلوقات إلى صفات الباري سبحانه، التي لا نعلم حقيقتها ولا كيفيتها ولا نحيط علما بكماله وجلاله ، ويمكن تصور ذلك بمثال الشمس في المخلوقات فهي جسم واحد يتحرك حركة واحدة متناسبة لا تختلف و مع ذلك تكون طالعة عند قوم غاربة عند آخرين قريبة بلد بعيدة عن آخر مع تبدل الحرارة والفصول في هذه البلاد في نفس الوقت ، فكيف يمتنع على الخالق سبحانه في علاه أن يكون نزوله إلى عباده في ثلثهم الآخر مع اختلافه بالنسبة لهم.

المصدر

المعضلة الإنسانية: إحدى إشكالات النظرة الإلحادية

تواجه النظرة الإلحادية عدة إشكالاتٍ ومعضلات تضعها في حيز الضعف وعدم القدرة على التفسير والتعليل ومن ضمن هذه المعضلات العظام (المعضلة الإنسانية) بكل تشعباتها وتفريعاتها، وقد عبّر الأستاذ عبد الوهاب المسيري رحمه الله في أغلب كتاباته عن هذه المعضلة مسمياً إياها بلفظ (الإنسان المتجاوز) ويعني به الانسان الذي تجاوز حدود مادته واستحال تعليل سلوكه وفكره تعليلاً مادياً صِرفاً ومن هذا المنطلق كان هذا المقال ليسلط الضوء على المعاني المتجاوزة في الأبعاد الإنسانية.

العقل

يدرس العلم المادي (التجريبي) الظواهر على أساسٍ تفكيكي بحيث يقسم المادة أساسَ البحث إلى أجزاءٍ صغيرة ليضعها تحت التجربة ويدرس طبيعتها والعلاقات التي تحكمها فالعلم من هذا المنظور قاصرٌ عن إدراكِ الكليات وربطها بغاياتها، ومن هذا المنطلق الاعتماد عليه (في رسم الخطوط العريضة للخبرة والغاية البشرية) يعتبر قدحاً في هذا العلم ذاته، ولهذا كان لا بد من استخدام أدوات ووسائل علمية أخرى ليست من طبيعة العلم المادي استخدامها (فالعلم الطبيعي: هو المعني بدراسة أحوال كل ما يمكن إخضاعه للحس والمشاهدة من الموجودات في العالم، فإذا ما نظرنا إلى سؤال كهذا (لماذا نحتاج إلى دراسة العلم الطبيعي نفسه وما وجه الخير من ذلك؟) فبأدنى نظر من التأمل في مضمون هذا السؤال يتبين لنا أنه ليس مبحثاً من مباحث العلمي الطبيعي).[1]

ومن هذا المنطلق فإن دراسة العقل تعتبر من أهم الدراسات التي تبين قدرة الإنسان على تجاوز الواقع المادي وبناء أُطر تحكمه (فهو كائن قادر على تطوير منظومات أخلاقية غير نابعة من البرنامج الطبيعي/المادي الذي يحكم جسده واحتياجاته المادية وغرائزه وهو قادر على الالتزام بها وخرقها، وهو الكائن الوحيد الذي طور نسقاً من المعاني الداخلية والرموز التي تدرك من خلالها الواقع).[2]

ولنا هنا الحق في التساؤل: من أين للإنسان أن يطور هذه المنظومات الأخلاقية؟ وما الجِيْن أو الخلية المسؤولة عن هذه الأفعال؟ فمثلا يتساءل بيجوفتش (لو أن شخصاً حاول إنقاذ طفل من بين الركام وعاد هذا الرجل، والطفل ميت والرجل على وشك الهلاك لماذا نثمن هذا الفعل ونجعل صاحبه من الأبطال)[3] مع أن الواقع المادي على المستوى الجسدي كله أضرار لماذا نجعل عمله ذا قيمة ؟ هنا يأتي دور العقل ومنظومته الفطرية الرائعة التي تبين تجاوز الإنسان لواقعه المادي وبناء معاني أعلى من المنظومة المادية بكليتها..

ولقد تاه العلماء في فهم كنه العقل واختار المذهب الإلحادي (المادي) حصر معناه في الدماغ وإنكار أي جانب روحي يساعد على هذا النشاط، فجعلوا العقل كله عبارة عن: تفاعلات في خلايا الدماغ فهو تفاعل بيوكميائي يُصدر الإنسان عنه أفعاله وأفكاره وسلوكه.

وهنا يقول إنجلز: “إن العالم المادي الملموس حسياً والذي ننتمي نحن إليه هو الحقيقة الوحيدة، إن وعينا وتفكيرنا مهما قد يبدو من الحساسية القصوى هو نتاج للمادة، العضو الجسدي، الدماغ. إن المادة ليست نتاجاً للفكر بل إن الفكرة ذاتها ليست سوى أعلى نتاج للمادة”.[4]

ولم يختلف معه في هذا المفهوم رهبان الإلحاد الجدد، فهذا (سام هاريس) يقول: “إن الفهم العلمي للعلاقة بين النيات، والعلاقات البشرية، وأحوال السعادة الإنسانية، سيكون له تأثيره البالغ في معرفة طبيعة الخير والشر، وفي معرفة الجواب المناسب للاعتداءات الأخلاقية التي يقع فيها الآخرون. فقد أمسى لدينا الكثير من الأسباب لنؤمن بأن البحث المستمر في الدائرة الأخلاقية سيفضي إلى امتزاج نظمنا الاعتقادية المختلفة على نحو ما وقع في كل مجال من مجالات العلم – على الأقل فيما بين أولئك المؤهلين لذلك الأمر”.[5]

ومن كلامه يتضح أنه يحاول ربط الأحكام الأخلاقية العقلية بالفهم العلمي الطبيعي!

وبناءً على الفرض السابق أن العقل مجموعة من الخلايا البيوكميائية تتفاعل بشكل محدد لتنتج فكراً وسلوكاً فسوف أضع مجموعة من الإشكالات وإلزاماتها لأتباع المنهجية المادية:

1- على فرض القبول بهذا التعريف الذي يحدد أن فعل الإنسان وسلوكه وفكره عبارة عن مجموعة من الخلايا (ماذا لو استطعنا التحكم بهذه المجموعة من الخلايا)؟

  • إلزام هذه الإشكالية يكون في أنه: لو استطعنا التحكم بهذه الخلايا سينتفي القصد وحرية الإرادة عند الانسان أو كما يسميها المسيري (نهاية الإنسان) فعليه ستبطل الأحكام ويصبح بإمكاننا بواسطة التلاعب بهذه الخلايا أن نغير مفهوم الاغتصاب من فعل قذر مثلاً إلى فعلٍ سامٍ! وهنا تهدم المنظومة الإنسانية بكليتها!

2- على فرض القبول بأن الخلايا هي التي تنتج الفكر وسلوكه، فنطرح سؤالاً (هل الإنسان متحكم أو مدرك لحركة هذه الخلايا)؟

  • إلزام هذه الإشكالية هو: بما أننا نقر أننا الآن لا نشاهد حركة هذه الخلايا ولا تفاعلاتها فهي خارج الحيز الإدراكي لنا وخارج سيطرتنا، وعليه سيكون أي فعل يصدر من الإنسان منتفي القصد أيضا لأن حركة هذه الخلايا وتفاعلاتها خارجة عن إرادته وعن إدراكه ويترتب على هذا الإلزام نفي أي حكم بالخير أو الشر عن أي فعل إنساني لأن القصد ممتنع مع تحكم هذه الخلايا بشكل غير مُدرك على أفعال الإنسان وسلوكه!

ولتفنيد هذه النظرة من ناحية علمية مادية أيضاً، ننقل رأي عالم العصبيات الشهير بانفيلد الذي رسم آليات الحواس في الدماغ و هذه تجربته:

“إن ملامسة المنطقة الخاصة بالنطق في الدماغ تؤدي إلى فقدان مؤقت للقدرة على الكلام (حبسه) عند المريض، ونظرا لانعدام الإحساس في الدماغ فالمريض لا يدرك أنه مصاب بالحبسة إلا عندما يحاول أن يتكلم أو يفهم الكلام فيعجز عن ذلك! ويروي بانفيلد ما حدث ذات مرة فيقول: (في حين أخذ أحد مساعديّ يعرض على المريض صورة فراشة قمت بوضع الإلكترود (القطب الكهربائي) على قشرة المخ الخاصة بالنطق فظل المريض صامتاً للحظات ثم طقطق بأصابعه كما لو كان غاضباً ثم سحبت الإلكترود فتكلم في الحال وقال: الآن أقدر على الكلام.. إنها فراشة.. لم أكن قادرا على النطق بكلمة (فراشة) فحاولت أن أنطق بكملة (عثة) التي هي شبيها بالفراشة لظن المريض أنه غير قادر النطق باسم الفراشة)! ثم يقول (لقد فهم الرجل بعقله الصورة المعروضة على الشاشة وطلب عقلة من مركز الكلام في دماغه أن ينطق بالكلمة التي تقابل المفهوم الماثل في ذهنه وهذا يعنى أن آلية الكلام ليست متماثلة مع العقل وإن كانت موجهة منه، فالكلمات هي أدوات تعبير عن الأفكار، ولكنها ليست الأفكار ذاتها وحين عجز المريض عن التفوه بالكلمة لانسداد الكلام عنده استغرب وأمر بالبحث عن اسم شيء مشابه هو (العثة) وعندما فشل ذلك أيضا طقطق بأصابعه غضبا (إذ إن هذا العمل الحركي لا يخضع لمركز الكلام) وأخيراً عندما انفتح مركز الكلام عند المريض شرح تجربته الكاملة مستخدما كلمات تناسب أفكاره وقد استنتج بانفيلد أن المريض حصل على كلمات من آلية الكلام عندما عرض مفاهيم ونحن نستطيع الاستعاضة عن ضمير الغائب في عملية الاستبطان هذه بكلمة عقل فعمل العقل ليس عملاً آلياً”.

وتوصل بانفيلد إلى نتائج مماثلة في مناطق الدماغ التي تضبط الحركات فيقول: عندما جعلت أحد المرضى يحرك يده بوضع الإلكترود على القشرة الحركية في أحد نصفى كرة دماغه كنت أسأله مرارا عن ذلك وكان جوابه على الدوام: “أنا لم أحرك يدي ولكنك أنت الذي حركتها”، وعندما أنطقته قال: “أنا لم أخرج هذا الصوت أنت سحبته مني”.

  • ونتيجة مراقبة مئات المرضى بهذه الطريقة ينتهي بانفيلد إلى أن عقل المريض الذى يراقب الموقف بمثل هذه العزلة والطريقة النقدية لا بد من أن يكون شيئًا أخر يختلف كلياً عن فعل الأعصاب اللاّإرادي ومع أن مضمون الوعى يتوقف إلى حد كبير على النشاط فالإدراك نفسه لا يتوقف على ذلك.

ويستنتج استنتاجاً آخر؛ فيقول: “ليس في قشرة الدماغ أي مكان يستطيع التنبيه الكهربائي فيه أن يجعل المريض يعتقد أو يقرر شيئًا، والإلكترود يستطيع أن يثير الأحاسيس والذكريات غير أنه لا يقدر أن يجعل المريض يصطنع القياس المنطقي، أو يحل مسائل في الجبر بل إنه لا يستطيع أن يحدث في الذهن أبسط عناصر الفكر المنطقي والإلكترود يستطيع أن يجعل جسم المريض يتحرك ولكنه لا يستطيع أن يجعله يريد تحريكه إنه لا يستطيع أن يُكره الإرادة فواضح إذاً أن العقل البشرى والإرادة البشرية ليس لهم أعضاء جسدية”.

وينهي كلامه: “طوال حياتي العلمية سعيت جاهداً كغيرى من العلماء إلى إثبات أن الدماغ يفسر العقل”.

ويعلق الكاتبان اللذان نقلاً تجاربه في كتابيهما (العلم من منظوره الجديد) قائلين:

“فهو قد بدأ مسلحاً بجميع افتراضات النظرة القديمة غير أن الأدلة حملته آخر الأمر على الإفراد بأن العقل البشرى والإرادة البشرية حقيقتان غير ماديتين. ويعلن بانفيلد: يا له من أمر مثير إذاً، أن نكشف أن العالم يستطيع بدوره أن يؤمن عن حق بوجود الروح وإذا كان العقل والإرادة غير مادتين”.[6]

وبنهاية هذا المقال يكون قد تم تفنيد النظرة المادية للعقل فلسفياً وعلمياً، ويبقى المعنى المتجاوز هو الأصل الذي من خلاله يستطيع العقل بناء نظامه الأخلاقي وتجاوز واقعه المادي، ومع أننا لا ننكر ضرورة النشاط الدماغي للتفكير لكنه شرط ناقص يحتاج إلى روح كي تمكنه من التحكم وهذا ما عبر عنه المسيري في حواراته عندما قال: حينما تغمض عيناك فإنك تبصر لأن الإنسان له بصر وبصيرة، عين ٌ حسية مادية ترى الأشياء وعينٌ روحية تخترق السطح لتصل إلى البنية الكامنة وإلى طبيعة الوجود.[7]

 

[1]أبو الفداء، من مخازي كهنة الإلحاد؛ العلم الحديث يبطل حرية الإرادة، مجلة التوحيد، العدد الثالث عشر.

[2]الفلسفة المادية وتفكيك الانسان، د. عبدالوهاب المسيري، دار الفكر 2007.

[3]الإسلام بين الشرق والغرب ، علي عزت بيجوفتش، دار الشروق.

[4] ماركس وإنجلز، مختارات، ترجمة إلياس شاهين، دار التقدم، روسيا.

[5] Sam Harris, The End of Faith: Religion, Terror, and the Future of Reason, (2005)

[6] روبرت م أغروس و جورج نستانسيو، العلم من منظوره الجديد، ترجمة د. كمال حلايلي، عالم المعرفة 1989.

[7] عبدالوهاب المسيري، حوارات الثقافة والمنهج، دار الفكر 2009.

المصدر