تعزيز اليقين وهداية الحيران

الرد على ستيفن هوكنج ونقد التصميم العظيم

الرئيسية / كشاف الشبهات / دعاة الإلحاد / دعاة الإلحاد / الرد على ستيفن هوكنج ونقد التصميم العظيم

الرد على ستيفن هوكنج ونقد التصميم العظيم

في بدايات القرن العشرين كان الملحدون يشعرون بزهو عندما يناقشون المؤمنين لأن النظرية الفيزيائية التي كانت سائدة وقتها هي سرمدية الكون أي أنه بلا بداية أو نهاية فكانويزعمون أنه ليس بحاجة لخالق.. لكن كل هذا إنهارمع إكتشاف نقطة بداية الكون وإنهيار نظرية (الكون الثابت)(1) حيث ثبت أن لهذا الكون بداية لم يكن قبلها موجودا وهذه البداية هي التي بدأ عندها الزمان والمكان و تعرف ب(الإنفجار الكبير) ومنها إنطلق الكون من بيضة كونية عالية الكثافة والحرارة جدا جدا الى التوسع المستمر حتى يومنا هذا ويتوقف العلم البشري عند نقطة بعد حدوث الإنفجار الكبير بكسورضئيلة من الثانية ولا يعرف ماقبلها بحال أبدا ولايخضع إلا للخيال أوالحدس حيث يمكن القول أن منتهي العلم البشري هو10 -35 ثانية بعد الإنفجار الكبير(2)

وإكتشاف البداية أشار بوضوح لوجود قوة عاقلة حكيمة لا تخضع للزمان والمكان خلقت الكون من العدم ولذا فقد خاض كثير من العلماء الملحدين كفريد هويل وبويل صراعا مريرا ومحاولات مستميتة لطرح تفسير علمي بديل من أجل دحض بداية الكون غير أنها ذهبت كلها أدراج الرياح كما يحكي ستيفن هوكنج بعدما ثبت علميا حدوث الإنفجار الكبيربشكل نهائي بواسطة العالمان بنروز وهوكنج.(3)

لكن المفارقة أن خرج علينا ستيفن هوكنج نفسه بنهاية عام 2010 بكتاب (التصميم العظيم) ربما كان محاولة منه لإصلاح ما أفسده بالنسبة للملحدين زعم فيه أن الكون ليس بحاجة لخالق لأنه يستطيع خلق نفسه من العدم…وذلك من خلال نظرية كل شيء التي سماها النظرية إم.

Theory M

وبالطبع صاحب الكتاب ضجة إعلامية كبيرة ليس فقط لأن موضوع الكتاب يعيد حرارة النقاش بين الملحدين والمؤمنين ولكن أيضا لأن الكاتب له شهرة عالمية واسعة إكتسب جزءا كبيرا منها بسبب وضعه الصحي الفريد فهو مصاب بشلل رباعي منذ عدة عقود ولا يتحدث إلا من خلال برنامج كمبيوتر ورغم ذلك فهو أحد أهم الفيزيائيين المعاصرين… ونستطيع القول أن هوكنج نجح بالفعل نجاحا باهرا في حشد إهتمام غير مسبوق لكتابه فهاهو (دارون الفيزياء) قد ظهر.

نقطة بداية الكون كما إكتشفها العلم حوالي 13.7 بليون سنة لم يكن قبلها هناك زمان ولا مكان

عقيدة الكتاب ودوافعه..(الكبر ,الطموح والفلسفة)

من المهم أن نحاول فهم دوافع هوكنج وأهدافه من الكتاب قبل مناقشة محتواه حيث يحكي هوكنج في كتابه كيف كان الفيزيائي الفرنسي لابلاس يشعر بزهو وفخر بعد إكتشاف العديد من قوانين الفيزياء الكلاسيكية وكيف أنه إنبهر بدقة تحديد مواعيد الخسوف والكسوف وغير ذلك من الظواهر الكونية فقال لنابليون بونابرت (إن الكون ليس بحاجة لخالق) فما يحدث في الكون حتمي محكوم بالقوانين بل الكون كله كذلك (الحتمية العلمية).

لكن الحقيقة أن الإكتشافات العلمية تطورت وظهر عالم الذرة حيث تتصرف الموجات كجسيمات وتتصرف الجسيمات كامواج وهنا إنهارت الفيزياء الكلاسيكية وظهر عجزها فظهرت ميكانيكا الكم(الكوانتم) لتفسيرعالم الذرة وتبين أن هناك دائما قدر من عدم اليقين في نتائج القوانين فهي إذا إحتمالية وليست حتمية وفي نفس الوقت وضع ألبرت أينشتاين الأسس النظرية لعلم الحركة الجديد الذي يقوم على تداخل الزمان والمكان ونسبيتهما وكانت تعارض ميكانيكا الكم في عالم الذرة فكان من أقصى آمال العلماء الوصول لنظرية تدمج ميكانيكا الكم مع نظرية النسبية العامة (4) وهذه هي البداية التي إنطلق منها هوكنج للبحث عن نظرية موحدة…وربما للعودة للحتمية العلمية.

وهوكنج يصرح في بداية كتابه أن (الفلسفة قد ماتت) وأن هذا هو عصر العلم مما يبشر القاريء بأنه مقبل على فتح علمي جديد ويؤكد أن هذا الفتح العلمي سيكون على منهج دارون وملته فعليها يحيا وعليها يموت إذ يقول في كتابه ص132

(تماما مثلما فسر دارون ووالاس كيف أن التصاميم المعجزة المظهر في الكائنات الحية من الممكن أن تظهر بدون تدخل قوة عظمى فمبدأ الأكوان المتعددة من الممكن أن يفسر دقة القوانين الفيزيائية بدون الحاجة لوجود خالق سخر لنا الكون)

إذا فالنقطة الأولى أن الرجل في السبعين من عمره يطمح بوضوح أن يخلد إسمه في العالم بأي شكل فرغم أنه فيزيائي مميزلكن إسمه بكل تأكيد لا يقارب أسماء مثل نيوتن أو آينشتين (5) ولم يتح له فرصه في الحصول على جائزة نوبل لأن عمله في مجال الفيزياء النظرية غالبا لا يخضع للتجريب والإثبات : بمعنى أن كثيرا من أطروحات الفيزياء النظرية تاتي لمجرد سد فراغات العلم حتى لوكان إحتمال صحة النظرية معدوما لكنها أفضل من لاشيء حيث أن نقدها وبيان قصورها قد يساعد في فهم بعض الحقائق.

لكن المحزن أن طموح هوكنج لتخليد إسمه إختار مسارا معوجا ..فبدلا من أن يسير على خطى نيوتن أو كبلر..إختار أن يحذو حذو دارون في طرح كلام مثير للجدل يدغدغ المشاعر على حساب العقل والمنطق.

 

النقطة الثانية هي أننا نلمح رغبة هوكنج الملحة في الهروب من فكرة البداية الكونية بأي شكل فهو من صرح في كتابه الكون في قشرة جوز فقال:

(أن الفيزيائيين ينفرون غريزيا من فكرة أن يكون للزمان بداية أو نهاية) (6)

لكن الواقع يقول أنها ليست الغريزة ولكنه كبرهوكنج فنقطة البداية أو النهاية تعني إنهيار قوانين الفيزياء والأطروحات العلمية مما يعني ببساطة أن الفيزيائيين خارج اللعبة وهوشيء يشعرهم بالعجز وقلة الحيلة بل والإحراج الشديد تماما كما يقول الفيزيائي الشهير ميشيو كاكو وزميله البروفيسور أندرو سترومنجرعند دراسة الثقوب السوداء التي تنهار داخلها كل القوانين الفيزيائية(7).

وكبرهوكنج يدفعه ليخالف كل منطق حين يحاول الوصول لنظرية علمية واحدة فقط تفسر كل شيء بل ويدفعه ليخالف نفسه فهو إستبعد من قبل وجود نظرية موحدة بل وأغلق موضوعها  في كتابه (مختصر تاريخ الزمن) ص13 فأشار لإستحالة الوصول لها.

 

النقطة الاخيرة هي فلسفة هوكنج (وفلسفة معظم ملاحدة الغرب) التي تصور وجود تعارض حتمي بين العلم والدين وهذا أمر يستغربه المسلمون لأن دينهم هو دين (إقرأ) ودين (وقل ربي زدني علما) ودين (قل سيروا في الأرض فأنظروا كيف بدأ الخلق)…ولكننا قد نفهم هذا العداء للدين من الخلفية المسيحية للغرب العلماني وتعارض الكتاب المقدس مع مكتشفات العلم (8)

فلا يمل هوكنج مثلا من السخرية من إفتراض علماء الكتاب المقدس أن عمر الكون 4000 سنة فقط…فيقول في كتابه الأخيرص43

 (إذا هل وضع الإله الحفريات القديمة التي عمرها يقدربملايين السنين ليخدعنا؟! ربما؟!)

 ويؤكد هوكنج فلسفته المغلوطة بزعمه أن المعجزات لا تتفق مع قوانين الطبيعة وبالتالي فهي مجرد أساطيرلم تحدث؟؟! مع أنها تسمى (معجزة) لأنها تخرق قوانين الطبيعة ووجود قوانين ونظام ضروري لتوضيح أنها معجزة..فلوكان الكون عشوائيا بلا نظام أو قوانين تصبح المعجزات بلا معنى.

وبعيدا عن محتوى الكتاب فهذه العقيدة أو التوجه الذي يختلط فيه الطموح والكبرمع الفلسفة كلف هوكنج نقدا لاذعا من العلماء والكتاب على حد سواء ربما كان النقد الأكثر طرافة لموقع مسيحي شهيركتب مقالا إستلهم عنوانه من سفر التكوين فقال:

 

في البدء كان هوكنج…والمنطق إنتهى (5)

 

ثم شرع الكاتب في شرح كيف أن هوكنج في نهاية حياته يحاول التخلص من وجود الله بأي شكل وبأي ثمن ليبني مجدا شخصيا وليشبع جوع الملاحدة ويطمئنهم بأن خطاياهم لا شيء…وهم يتابعونه كالببغاوات بغض النظر عن محتوى كلامه.

وقد يقول البعض أن هذا فيه تجن على الرجل وأن هدفه من الكتاب هو العلم وليس الشهره الزائفة والمجد المزعوم ولذا فلنستمع لتعليق أحد كبار الفيزيائيين في العالم وهو البروفيسور راسل ستانارد المنشور في الجارديان(9) إذ يقول:

(إن فلسفة –هوكنج- هوتحديدا ما أعارضه فهي كما وصلتني مثال واضح على التعالم – ساينتزم- فطرح أن العلم هو مصدر المعلومات الوحيد وأننا لدينا فهم كامل لكل شيء هو هراء بل وهراء خطير أيضا فهو يشعر العلماء بالكبر والغرور بشكل مبالغ فيه)

ربما يقول قائل ولكن إذا كان هوكنج جاء بالجديد علميا فلماذا نهاجمه؟؟

 المفاجأة الكبرى هي أن هذا الكتاب لم يأت بجديد علميا!! فهو يجتر معظم ماقاله في كتبه السابقة ويتناول نظريات معروفه ومتداولة منذ زمن مثل (الاكوان المتعددة) و (نظرية الاوتار) ونسختها المطورة (النظرية إم) أو كما قال عنها نظرية كل شيء…ربما كان الشيء الجديد هو تصريحه بأن الكون قادر على خلق نفسه وحشد كتابه بكلام عن تاريخ العلم والنظرات الفلسفية التي تعجب العوام تماما كما تعجبهم الرسومات الكرتونية التي ملأت الكتاب الذي يخلو تماما من المراجع العلمية كما يخلو أيضا من أي معادلة رياضية أو فيزيائية؟!…مما يؤكد مرة أخرى أن دعواه ليست بالفعل إلا توظيف لرغبتة الجامحة للقيام بزلزال إعلامي بحثا عن مكانة تاريخية سوبرمرموقة بغض النظر عن إمتلاكه مفرداتها أم لا

ملاحظة: تفترض نظرية الأوتار أن الماده لاتتكون من جسيمات ولكن من أوتار دقيقة جدا..وأن الكون له أحد عشر بعدا لكننا لاندركها لتناهيها الشديد في الدقة.

هوكنج وكاتبه العلمي ملدناو

 

مناقشة محتوى الكتاب وموضوعه

ملخص كلام هوكنج  لخصه في جملة ص 142:

(طالما أنه يوجد قانون كالجاذبية, فالكون يستطيع وسيقوم بخلق نفسه من لاشيء…الخلق التلقائي هوسبب وجود شيء بدلا من لاشيء… ليس لازما أن نقحم إلها ليبدأ عمل الكون)

ويفرض هوكنج أن تموجات الكوانتم (أي أقل مقدارممكن من الطاقة يمكن أن يوجد منفردا) يؤدي إلى خلق أكوان متعددة بأعداد كبيرة لا يدركها العقل البشري بعضها سينكمش على نفسه وينهار على نفسه وهو في مرحلة ميكروسكوبية ضئيلة ولكن غيرها الكثيرسيتكون ويكبرو بالتاكيد سيصادف في أحدها وجود بيئة وقوانين تصلح لتطور الكون إلى ما هو عليه ومن ثم نشوء الحياة وتطورها كما حدث في حالتنا وعليه فوجودنا ليس معجزة بل مجرد أحد الإحتمالات الحادثة في الأكوان المختلفة

و يفسرهوكنج هذا الكلام في إحدى محاضراته فيقول:

 (سيستعير الكون الطاقة اللازمة لخلق المادة من قوي الجاذبية… وبالطبع كلامي مجرد نظرية أو فرض لايمكن إختباره و قد تدعمه المشاهدات لكن بالطبع لن يمكنها إثبات صحته…إننا نعلم تماما أن بداية الكون والزمان الحقيقي هو الإنفجار الكبيروعليه فما قبل الإنفجار الكبير هو شيء خارج نطاق قوانين الفيزياء…ولكن لنفرض أن هناك زمن خيالي كان قبل الإنفجار الكبير ولنفرض أن الكون في هذا الزمان الخيالي مغلق على نفسه فهو محدود ولكن لانهاية له أو حد تسقط خارجه (مثل سطح الكرة).. في هذه الحالة نستطيع تطبيق قوانين الفيزياء (كقانون الجاذبية)) (3)

وكلام هوكنج هو محاولة يائسة وربما أخيرة لإحياء (نظرية الكون الثابت) أو سرمدية الكون مرة أخرى ولكن بنيولوك يحاول ألا يتعارض مع (الإنفجار الكبير هروبا من فكرة بداية الكون لكن هذا الطرح الهش أو الحشرجة الأخيرة للإلحاد يعاني من عدة مشاكل قاتلة تقوضه من أساسه

 

أولا : من خلق الجاذبية؟ من خلق قانون الجاذبية؟ أن نظرية هوكنج وأطروحاته لاتفسر سبب وجود قانون كقانون الجاذبية؟ ولاتفسر من خلقه ومن أوجده؟  وعندما تفتش كتاب هوكنج من أوله لآخره وحواراته كلها لن تجده يبرر ذلك إلا بحتمية وجود القوانين! ولا أدري هل الإيمان بأي شيء ممكن إلا الإيمان برب العالمين؟ ولماذا إذا يعارض هوكنج من يقول بحتمية وجود الله ويكرر في كل كتبه سؤال من خلق الله ؟!… أنظرمقال (سؤال من خلق الله) (11)

 

ثانيا : لو فرضنا حتمية وجود القوانين ..فيجب أن نفهم أن القانون نفسه ماهو إلا تعبير رياضي عن ما يحدث في الطبيعة ولكنه لا يعمل تلقائيا فلا بد من وجود مشغل ولابد من وجود المادة او الطاقة أو المجال أو الشيء الذي ينطبق عليه القوانين فمن أوجد كل هذا؟!  إن قوانين نيوتن للحركة مثلا لن تحرك كرة البلياردو بدون وجود لاعب -مشغل- يضرب الكرة ووجود الطاولة لتجري عليها فضلا عن وجود الكرة نفسها(13).. وسنفهم ذلك لاحقا في تعيقات العلماء.

 

ثالثا : العلم أثبت وبوضوح أن هناك بداية للزمان والمكان كانت مع الإنفجار الكبير وهذا ما يفهمه كل البشرفلماذا نحيد عن المثبت الواضح لنغرق في الخيال العلمي والإفتراضات الخرافية بعد الإفتراضات من نوع الزمن الخيالي والكون المغلق على نفسه الغير واضح المعنى لمجرد سد فراغ العلم فيما قبل الإنفجار الكبير..بل إن هوكنج نفسه قال في كتاب ( مختصرتاريخ الزمن) أن نظرية الأوتار تكاد تتساوى مع القول بأن الكون محمول على ظهر سلحفاة -كما زعمت سيدة من الجمهور- فكلاهما بلادليل يمكن إثباته.

 

رابعا : النظرية إم عمليا غير موجودة أصلا, فلا توجد معادلة رياضية واحدة للتعبير عنها وكل ما يفعله هوكنج أن يبشرانها ستكون كذا وكذا (يقول هذا الكلام منذ 30 عاما) هكذا مجردا من المرجع او الدليل مما دفع البعض لوصفه  ب (نبي ملحد)!!

وواضح أن دافع هوكنج لذلك هو الصراع في داخله بين تخاريف الأديان المحرفة والأدلة العلمية التي تشير لوجود خالق فلم يستطع عقله التوفيق بينهما فخلص أنه لابد ان العلم سيأتي بشيء ينفي وجود الخالق…فلايمكن لخالق أن يقول هذه الخرافات (الناتجة عن التحريف). وواضح أن هذا توجه فكري مغلوط وليس علما.

 

خامسا : إستحالة إثبات نظريته حتى لو إكتملت نظريا ..فستظل غير قابله للإثبات عمليا  لا الآن ولا في المستقبل فإثباتها مستحيل وهذا ما لاينكره هوكنج نفسه لذا تجد كتابه مملوءا بعبارات مثل (هذا ما يؤمن به) أو (يعتقده) , فمثلا فقط تأكيد وجود الأوتار أو الأغشية طبقا للنظرية إم يحتاج إلى جهازمصادم جزيئي بحجم عشرات الآلاف من السنين الضوئية, ولنفهم ضخامة مانقول فالمجموعة الشمسية بالكامل تمثل يوم ضوئي واحد(10), فنحن بحاجة لمصادم بحجم مجرة (9) ومجرتنا مثلا للعلم بها حوالي 4 بليون شمس كشمسنا!

 

سادسا: لاتفسر نظريته بحال سبب وجود البشر والحياة على الأرض اللهم إلا بالإحالة على نظرية اخرى أكثر إهتراءا وتهاويا ألا وهي نظرية النشوء والإرتقاء (التطور)…وعليه فستظل الحياة لغزا بل وطلسما لا حل له بعيدا عن الخالق.

 

سابعا : تناقض كلامه فهو مرة يقول أن الكون خلق من العدم ثم يعود ليتحدث عن زمن خيالي وقوانين ومن ثم تموجات الكوانتم ولا أدري كيف نسمي كل هذا عدما؟ صحيح اننا لا نؤمن بكلامه لكنه ليس حتى خطأ فقط بل ومتناقض أيضا…لكن يبدو أنه يقصد فراغ الكوانتم وهو بالطبع ليس عدما..لكن من أوجده؟!

 

ثامنا : وجود الأكوان المتعددة هو أمر خرافي أو في أحسن أحواله ميتافيزيقي لا يمكن إثباته أو إختباره بل هو طرح هوكنج الفلسفي المجرد من أي دليل , يقول البروفسور جون بولكنجهورن أهم أهم علماء الفيزياء النظرية

( إنها -الأكوان المتعددة – ليست فيزياء إنها في أحسن الأحوال فكرة ميتافيزيقيه ولا يوجد سبب علمي واحد للإيمان بمجوعة من الأكوان المتعددة…إن ماعليه العالم الآن هو نتيجة لإرادة خالق يحدد كيف يجب أن يكون ) (12) (13)

وليعذرني القاريء في إفتراض صحة نظريته في النقاط التالية من باب الجدل المجرد لتوضيح تهافت كلامه.

 

تاسعا : من أوجد النظام المغلق الذي يزعمه فمهما كانت الآلية أو القانون أو الطاقة أوالميكانيزم أوالتموج أو النظام أوالشيء ..إلخ الذي ذكره (أو سيذكره) فوجوده بحد ذاته دليل على جود خالق فمن الذي أوجد هذا الشيء…وهي بديهة يحاولون دوما تشتيت الإنتباه عنها بالإغراق في الميكانيزمات والآليات أي الكيفية بعيدا عن السببية

(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ ) سورة الطور 35-36

 

عاشرا: هوكنج يريد تحويل الموضوع لنقاش فلسفي بحت بطرح إفتراض غير ممكن الإثبات مثل وجود العديد من الأكوان حيث يكون كل شيء قابل للحدوث فمن جهة يكون تناسق الكون ونظامه البديع ليس دليلا على الخالق بل مجرد صدفة ضمن الإحتمالات العديدة وما نراه إبداعا هو حتمية لأن غيابه يعني أننا لم نكن لنكون موجودين لنتأمله. ومن جهة أخرى يفقد الإنسان وضعه المميز الذي تفترضه الأديان.

 

والإجابة عن النقطة الأولى هي أن مجرد وجود الكون (أو الأكوان التي يزعمها) من العدم هو المعجزة المبهرة!

والمسألة ليست مجرد صدفة بل مليارات المليارت المليارات من الصدف التي تتآلف وتتآزر جميعا لصالح الإنسان فأي عقل يقول هذا؟ إنها نفس عقلية دارون ومدرسته التي ناقشناها  بإفتراضات أبسط توضح إستحالة ما يقول مثل أن قردا على كمبيوتر بعد مليار سنة من الكتابة على الكمبيوتر قد يخرج بقصيدة لشكسبير من ضمن كتاباته..أوأن إعصارا جارفا يشتت مواقع الخردة كلما مرعليها منذ آلاف السنين ولكنه في إحدى المرات صنع طائرة بوينج 747!

وفي هذه الحالة فالإيمان بمعجزات الأنبياء التي يسخر منها أيسر وأقرب للعقل والمنطق مما يطرحه…وربما إستشعاره الحرج من هذه الحقيقة دفعه للإقرار والتسليم بأن نظريته تقول أن الكون قد لايحتاج خالق لكنها في نفس الوقت   لا يمكنها أن تنفي وجود الله (14)

 ورغم ذلك فربنا سبحانه وتعالى يقول (ويخلق ما لا تعلمون) فهذه الأكوان أيضا على تنوعها – إن وجدت-  فهي من إبداع الخالق بديع السموات والأرض الذي كان ومازال وسيظل خالقا عليما ..وهوكنج مشوش الذهن إذ يتصور أن مهمة الخالق فقط  هي إطلاق شرارة بدء الكون ويقول ربنا

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾ (فاطـر‏:41)

 

أما النقطة الثانية فمن قال أن الكون كله خلق للإنسان فقط..بل دعنا نفرض أن كل كواكب الكون صالحة للحياة ومأهولة بمخلوقات عاقلة لانعلمها فلا يمكن القول حينها إلا سبحان الذي سخر الكون لمخلوقاته وجعل لكل منها هدفا وغاية ووسائل مختلفة للحياة

..

 (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)(طه:50)

بل وبالفعل نعلم مخلوقات عاقلة غيرنا كالجن والملائكة

(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً )الإسراء44

وأعتذر مرة أخرى للقاريء عن النقاط الأخيرة الفلسفية ولكنها لتوضيح هدف الكتاب فبعيدا عن المجد الشخصي لهوكنج الهدف هو فتح نافذة للملحدين ليقولوا أنه طبقا لفيزيائي كبير فربما لم تكن هناك بداية للكون وربما لم يكن هناك خالق….فقد أوضحنا فيما سبق بل وأقر هوكنج نفسه بإستحالة نفي وجود خالق للكون حتى لو كانت نظريته الخرافية صحيحة

 

تعليق العلماء على كتاب التصميم العظيم

– روجرزبنروز الفيزيائي الشهير الذي أثبت مع هوكنج حدوث الإنفجار الكبيريقول

(على عكس ميكانيكا الكم فإن النظرية إم لاتملك أي إثبات مادي إطلاقا) (15)

 

البروفيسور باول ديفيز الفيزيائي الإنجليزي كتب في الجارديان منتقدا هوكنج بشدة

( تبقى القوانين المطروحة غير قابلة للتفسير!! هل نقبلها هكذا كمعطى خالد؟ فلماذا لانقبل الله؟ حسنا وأين كانت القوانين وقت الإنفجار الكبير؟ إننا عند هذه النقطة نكون في المياه الموحله) (15)

 

الفيزيائي وعالم الفضاء مارسيلو جليسر يقول

( إدعاء الوصول لنظرية نهائية يتنافى مع أساسيات وأبجديات الفيزياء والعلم التجريبي وتجميع البيانات , فنحن ليس لدينا الأدوات لقياس الطبيعة ككل فلا يمكننا ابدا أن نكون متاكدين من وصولنا لنظرية نهائية وستظل هناك دائما فرصة للمفاجآت كما تعلمنا من تاريخ الفيزياء مرات ومرات . وأراها إدعاء باطل أن نتخيل أن البشر يمكن ان يصلوا لشيء كهذا..أعتقد ان على هوكنج أن يدع الله وشأنه) (15)

 

الفيزيائي بيتر ويت من جامعة كولومبيا

 ( لست من أنصار إدخال الحديث عن الله في الفيزياء لكن إذا كان – هوكنج- مصرا على دخول معركة الدين والعلم فما يحيرني هو إستخدامه لسلاح مشكوك في صلاحيته أو فاعليته مثل النظرية إم) (15)

 

-جريدة الإيكونومست أفردت حديثا عن كتاب هوكنج ووصفت كلامه بالغير قابل للإختبار..مضيفة

(يبدو أن الفلسفة حلت محل العلم ) (15)

 

-الطبيبة والعالمة البريطانية الرائدة سوزان جرين فيلد قالت

(بالطبع يمكنهم ان يدعوا ما يشاؤون , لكن عندما يستخدم طريقة حركة طالبان بأن يدعي بأن لديه كل الحقائق والإجابات فهذا يشعرني بعدم الارتياح) (15)

 

ويليام كريج الفيلسوف الأمريكي يقول  ساخرا

 (لاشيء جديد علميا في هذا الكتاب بالمره ولكن نقاش فلسفي بحت خصوصا في الثلث الأول وهو شيء غريب اذا علمنا ان هوكنج في اول صفحة من كتابه يقول ان الفلسفة قد ماتت) (16)

 

– فيلسوف الفيزياء كريج كالندر في جامعة كاليفورنيا يقول ساخرا

( منذ ثلاثين عاما صرح هوكنج بأننا على اعتاب نظرية كل شيء بحلول عام 2000 وحتى الآن في عام 2010 …لاشيء!! …لكن لايهم فهوكنج رغم ذلك قرر أن يفسرسبب الوجود بالرغم من عدم وجود النظرية!…إن ما يتحدث عنه هو مجرد حدس غير قابل للإختار أبدا) (17)

 

– ستيفن هوكنج (نفسه!) قال تعليقا على النظرية إم :

(محاولة فهم الفيزياء والرياضيات لا نهاية لها أبدا) (18)

 

– راسل ستانرد العالم الفيزيائي الشهير

(نظرية الأوتار تحتاج لمصادم هيدروني بحجم مجرة لإختبارها وهذا غير ممكن…حسنا لو قلنا – طبقا للنظرية إم – ان الكون خلق نفسه فمن أوجد النظرية إم؟ ومن أوجد القوانين الفيزيائية الخاصة بها؟…ورغم ذلك فلاتوجد لها معادلة فيزيائية حتى الآن! أطلب منهم أن يكتبوا معادلة فيزيائية …لن يفعلوا لانهم ببساطة لايمتلكونها (9)

 

دون بيج الفيزيائي الكندي الذي كان تلميذ هوكنج وشاركه في كتابة ثمان ورقات علمية يقول :

 ( أتفق بكل تأكيد مع القول بأن حتى لوتمكننا من الحصول على صياغة كاملة للنظرية إم وثم ثبتت أيضا صحتها فهذا لا يتضمن أبدا أن الله لم يخلق العالم) (13)

 

فرانك كلوز الفيزيائي بجامعة أوكسفورد

(النظرية إم غير معرفة حتى وقيل لنا أن لا أحد يعرف على ماذا يرمز الحرف (إم) ربما من كلمة ميث (أي أسطورة) إنها لا تضيف شيئا في الحديث عن الله) (13)

 

العالم جون بترورث الذي يعمل في مصادم الهادرون بسويسرا  يقول :

(النظرية إم  خارج نطاق العلم ) (13) (19)

 

-محمد باسل الطائي أستاذ الفيزياء الكونية بجامعة اليرموك بالأردن يقول:

(قوانين الفيزياء على الحقيقة بحاجة الى مشغل… هذا ما نتعلمه من ميكانيك الكم فجميع الصياغات القانونية في ميكانيك الكم تتخذ الصياغة الرياضية الإجرائية Operator formulationوهذه الصياغة تخفي في مضمونها وجود المُشغل. من جانب آخر فإن جميع الفيزيائيين الدارسين لميكانيك الكم يعلمون أن الصفة المؤسسة لميكانيك العالم وظاهرات العالم هي الصفة الإحتمالية وليست الحتمية أي أن نتائج فعل قوانين العالم (القياسات) ليست حتمية بل هي احتمالية… هذه الحقيقة تغيب عن عقل واينبرغ وعن عقل هوكنج حين يتحدثون عن الله) (4)

 

د.هاميش جونستون محررموقع عالم الفيزياء يعبر عن خوفه من تأثر الدعم الحكومي للبحث العلمي في بريطانيا تبعا لتصريحات هوكنج فيقول :

 (توجد فقط مشكلة صغيرة وهي ضحالة الدليل التجريبي للنظرية إم .بمعنى آخر فهناك عالم كبير يخرج بتصريح للعامة يتحدث فيه عن وجود الخالق إعتمادا على إيمانه بنظرية غير مثبته  …  إن الفيزياء بحاجة لدعم العامة حتى لاتتأثر بتخفيض النفقات وهذا سيكون صعبا جدا إذا ظنوا أن معظم الفيزيائيين يقضون وقتهم في الجدال عن ما تقوله نظريات غير مثبته عن وجود الخالق) (20)

 

– الصحفي العلمي جون هورجان كتب مقال بعنوان (البهلوانية الكونية) وصف النظرية إم التي يعتمد عليها هوكنج بالحثالة وقال (هوكنج نفسه قال بإستحالة إختبار نظريته…أن تضع نظرية لكل شيء فأنت لديك لاشيء…إن يكون خلاصة بحثه هو النظرية إم الغير قابلة للإثبات ..إننا نخدع انفسنا إن صدقناه) (10)

 

– بروفيسورالرياضيات جون لينوكس أسهب في نقد هوكنج (13) (21) :

(إن قول أن الفلسفة قد ماتت خطير جدا خصوصا عندما لا تتوقف أنت نفسك عن إستخدامها …ولأن هوكنج لديه فهم مغلوط لكل من الفلسفة والدين فهو يريدنا أن نختار بين الله وقوانين الفيزياء!… إن القوانين الفيزيائية لايمكن أن تخلق شيئا فهي مجرد الوصف الرياضي للظواهر الطبيعية…فقوانين نيوتن للحركة لن تدفع كرة البلياردو على الطاولة بدون لاعب يضربها فالقوانين لن تحرك الكرة فضلا عن خلقها…إن ما يقوله هو خيال علمي بحت…من أين جاءت الخطة الكونية التي تحدث عنها هوكنج؟ إنها ليست من الكون فمن جعلها تعمل إن لم يكن الله؟…إن محاولة العلماء الملحدين الهروب من فكرة الخالق يجعلهم يعزون الوجود لأشياء أقل مصداقية كالطاقة والقوانين أوالكتل!…بالنسبة لي كلما زاد فهمي للعلم كلما زاد إيماني بالله لتعجبي من إتساع وتعقيد وتكامل خلقه)  ثم شرح كيف آمن عمالقة العلماء عبر التاريخ بوجود خالق عظيم لهذا الكون فقال(إسحق نيوتن بعدما إكتشف قانون الجاذبية وألف أهم كتاب علمي في التاريخ (برينسيبا ماثيماتيكا)   قال إنه يأمل أن يساعد أصحاب العقول (أولى الألباب) أن يؤمنوا بالله… وكانت قوانين آينشتين الرياضية مثار إندهاشة الدائم وإيمانه بوجود قوة حكيمة جبارة خلف هذا الكون (وإن لم يؤمن بإله الكتاب المقدس)… وآلان سانداج المعروف بالأب الروحي لعلم الفلك الحديث الحائز على أرفع الجوائز قال أن الله هو التفسير لمعجزة الخلق)

 

الدكتور زغلول النجار ألمح أن هوكنج يعاني من إضطراب وتشوش وقال :

(إذا كان هناك قانون للجاذبية فمن الذي وضعه وأوجده؟) (22)

 

خاتمة و ملاحظة أخيرة على الكتاب

المتابع لكتب هوكنج يلاحظ أنه يتخبط فكلما قاده بحثه إلى وجود خالق للكون  إصطدم بأساطير الاديان الوثنية وتصادم الكتاب المقدس مع العلم فينكص على عقبيه إلى الفلسفة الإلحادية وهكذا دواليك وقدإستعرض هوكنج عبر كتابه الأخير قصص الخلق عند شعوب العالم بداية من ديانات وثنية ربما لايدين بها أحد الآن في أدغال أفريقيا وصحاري أستراليا ومرورا بديانات لشعوب أمريكا اللاتينية والهنود الحمر وشعوب آسيا وإنتهاء بقصة الخلق كما وردت في الكتاب المقدس وأخذ بالطبع في السخرية منها تورية وتصريحا لمخالفة تفاصيل هذه القصص للعلم وإمتلائها بأساطير مضحكة…واتخذ من ذلك ذريعة للقول بأن الدين لا أمل فيه ولا فائدة منه …لكنه نسي شيئا بسيطا..

 نسي دينا يدين به مليار ونصف المليار إنسان, نسي ثاني أكبر دين في بلده بريطانيا(23) نسي دينا يتوافق مع العقل والعلم والفطرة السوية..لكن هل بالفعل نسي د.هوكنج الإسلام (1)؟

 

أترك لكم التعليق

 

{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} الكهف 51

 

تم بحمد الله وتوفيقه

المصدر